قصيدتان نشرتا (على سبيل الهدية؟) في ملحق النهار،
في الرابع والعشرين من شباط 2008، وهنا الصيغة الصحيحة والكاملة.
باريس أو الجزع
لا أحد يدري أين الخطى
تقودنا،
أو المُفْتَتَح،
أو كيف يهدينا الجزعُ
الذي يمازج، كالغبار الأسود، قمصاننا
…………………………………..
مرّ زمن بعيد منذ أتيت هذه المدينة
مرّ زمن بعيد منذ أنجزت ملاحمها
ورتّبت هيئتها لتتفرغ
للحلم والسخط
للتذمر والهوى
ـ 1 ـ
في القصر الملكي
ليست أعمدة "بورين" سوى ملل الأطفال
وحده العنبر شاهق كذكرى مليونية
ينبت بين محال الدمى الموسيقية
وأزياء باد ارتداؤها
ـ 2 ـ
يبست جياد النصر وتحجّر
قلبها الظامئ
لا تبنجس البورصة المتلاعبة نوافير
ولا تتلألأ رقةٌ هاهنا
سوى الحرير يابانياً على الراحة
ـ 3 ـ
لا يكفيك باب ولا حائط
ولا اجتياز شارع
لقطع الحد ما بين الفنون والصنائع
فتقيم في اللعب
على رباط عالم ثالث
ـ 4 ـ
ثمة مدن تُفْرَغ، من قلبها،
وأخرى تُفْعَم، إلى الشغاف،
لكن الدائرة تفاقم انكماشها، كشط راكد،
حتى صارت نقطة على أعلى كنفٍ
في صالة المكتبة الحميمة
ـ 5 ـ
فراراً من القيظ إلى العتمة
من الوحدة إلى الوحدة
ترميك السينما بشمسها وكثبانها ونجلاواتها
لكن شيئاً لا يُسْري في صلبك ماء الرهبة الجليدي
غير مسيح من خشبٍ متشقق
ـ 6 ـ
تتجاور باقات من الأسماء الشهيرة
تحتل كراسي المقهى وأحرف الحيطان
لكن ذلك ينسرب من الذاكرة بخفةٍ
وراء البولفار شمس متخيلة
مقيمة السطوع
ـ 7 ـ
تمنح المدينة نفسها فجوات
فراغات من الصخب
كي لا تثير سوى الملل في نفوس العابرين.
هناك الأهل الأصليون
في البرد يلقون حيواتهم
ـ 8 ـ
خانقة تلك الأبهة
التي تتمرّى فيها الكونكورد والشانزيليزيه
لكن التجاعيد تخفي طيّها
صالات سينما وعجائز مطلية
وتعباً من القلب المفتوح
ـ 9 ـ
لا تزال معابرك، يا فالتر،
تتزّين كألف حرباء بأحطّ السلع
رائحة غبار قديم تهبّ من الأوبرا
لتبلغ انوف بنات الهوى الملوّنات
لا أزال أحلم بمعبر يجلله البياض الخالص
ـ 10 ـ
في آخر التيه يحدوك الأمل
او الذكرى المحلومة مقلوبةً
الجسد صنيع آخرين، والنبيذ،
ما تراك صانع
غير الصدى الطويل كطنين الهنود؟
ـ 11 ـ
كرسيّ المدينة، ذاك، عليه استوت
فوضعت في صلبه زرقةَ البيت الأول
ونصبَ سوادِ الزمن لا يشوبه سوى
عناد شاهدة، مثلث اللغة:
كازابلانكا ـ القدس ـ باريس (1925 ـ 1991)
ـ 12 ـ
ثمة في السواد ما يفيض عن حدوده
لا تقوَ على الحزن سدود ولا على الخضرة
يظل للنزق عطر خاص
هو عينه في وجه
أو في تظاهرة
ـ 13 ـ
ببطء وعناد وتصخاب
تستقبل المدينة موجات تلو موجات
من المباني والأعراق والألوان
أين خطوط طاقتها على بسط الفراغ؟
في أي نقطة تغدو الخيانة تعريفها؟
ـ 14 ـ
فيها ايضاً حدائق وقرى مزهرة
وكتل من أزمنة مسمّرة كالعرائش
على الأحجار الفخورة
لا وقع لحذاءيك المطاطيين على البلاط المرصوف
هذا كافْ ليعيذك من الغواية
ـ 15 ـ
ما ترى فائدة ذكرى محددة؟
موسيقى النحاس في حديقة مثلاً
أو تانغو العجائز أمام البلدية؟
أم هي محض ذريعة كي تستعيد
دنو ماء بشرتها الأنوف؟
ـ 16 ـ
تعلم أن لا قرار للرغبة
في ضيق الشوارع،
مهما حفرت، ليست تغيض!
هي أيضاً، كالاواني الخزفية،
رقيقة الزخرفة والحواشي
جوادة كعينين صريحتين أو كالكتب القديمة
ـ 17 ـ
يحدث أن تهديك الخطة
أو أن تضلّك
إلى بيت ذا الفيلسوف أو تلك البارونة
تدرك أنك تكرر درب الانحطاط
لكنك تجهل متى كانت الذروة!
ـ 18 ـ
ربما كان ذلك حين جرؤت
على ترك مساحة لقرينك
واللوذ بالقلب الأقدس!
أتنكر أنك لم تخلص النية
وأن عبوة مفخخة تركتها على السرير؟
ـ 19 ـ
هل كان ذلك حين تركتَ العشبَ
طرياً تحت الأقدام
وخمرةَ النغم
نسغاً يغمر روحيكما
وزعمت أن الطريق محجّة العاشق ورقصته الوحيدة؟
ـ 20 ـ
في أول الدرب ربما تلقى نفسك
لكنك لا ترى لك بها أربا.
هذا الهدوء يثبط تحفزك.
حينما يكون المترو بعيداً
تنطفئ العين فيما الصلع والأظافر يسيران وئيدا
…………………………………..
لا يسع القطارات أن تلتف على نفسها
ولا للقلب أن يُخْرس حروباً لا تكلّ في الأطراف
على الهواء، أو البخار، أو المشهد، على أذرع النجمات
أو سلال النفايات والزجاج
ولا يسعك أن تملك احاطة السكّير المدقع
…………………………………..
هنالك طبعاً مسارح ومطاعم
ودور عجزة ونوادٍ ومسابح
وصالات ومبانٍ ونصب وساحات
ضخمة ووديعة
لكنك منشغل باختبار العيش في طريق مسدود أبدا!
13/01/2008
حبل الكلام
ذلك الخداع، في أصل طبعنا،
ليس إلا وسيلتنا
لنسيان الموت
تلك الحروب، نرتمي في حضنها،
أداتنا
لنسيان الموت
تلك القضايا نعليها
والصروح، والأفكار نتقاذفها
لنسيان الموت
ليست الحياة دافعاً للحياة،
فقد نسينا أنّا من لحم ودم
ليس النور ما يحركنا كالحشرات
ليس خلف روابطنا المتناسلة
سوى غلالة عساها تحجب
وجه الموت
أرقّ لكل من يدب ويسير ويتوكأ
لمن لا يهاب الموت، فينتحر،
ومن يهابه فينتحر،
لمن يتعلق بآخر ذكرى هواء
أو آخر ذكرى حب
ولمن أُحبّ ومن أكره
لكنني اتعفف عن الشفقة على نفسي
فقد نسجت من الكلام حبلاً يعصمني
إذا قدم الموت
من أن أنساهم
13/01/2008
Affichage des articles dont le libellé est شعر. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est شعر. Afficher tous les articles
mardi 26 février 2008
باريس أيضاً حبل الكلام
jeudi 3 janvier 2008
شيء يشدك بقسوة
خمس مراثٍ
(نشرت في ملحق النهار الثقافي 2006)
"تحت عنوان "شيء يشدك بقسوة
إلى من باتوا سكناً أخيراً
...لزياد ومي وجوزيف و
عودةً إلى زمنه الأليف
ـ 1 ـ
،عودةً، كان غيابه
،إلى زمنه الأليف
إلى حيث ينتمي، ويحيا وسط أغراض من حنين
ورقّة
وأمل
تراجع خطوتين عن الاجتماع
عقدين أو ثلاثة في الزمن
وبضعة أمتار إلى تحت خط النظر
بقي سلساً
ولم تخشوشن روحه
ـ 2 ـ
في الخارج، ثمة ضجة
تشبه الحياة
وأحاسيس مجنونة
لكن، كما تدرك تماماً، فيك
ثمة شيء مات
ما عدت ترجو سبباً آخر
للعيش
ولا للموت
ولا للرحمة
ثمة شيء فيك الآن
ينتمي للماضي
ويشدّك بقسوة
ـ 3 ـ
لا شك، هنالك بهو ضخم
للمنسيات
قد نعثر على بعض اللقى
إذا ما حفرنا أعمق
حتى من أصداء الذكرى
لن تنفضَ عنه رائحة الأسرة
والمستشفى والدواء
حيوات الآخرين
تلك التي تجري
ـ وتتم ـ
دونك
بل)
(وفي صمتك
لكن، قد تكون لك حياة كاملة
،كي تسأل، أو تأمل
،ألا ترافق ثرثرةُ الأيام الروحَ
وأن يصاحبها، ربما، غناء شفيف
عن عيون النرجس
وماء الورد
ـ 4 ـ
دعِ الحذر
واسلم عينيك للحظة
إلى نور وهّاج متراقص
ندعوه مرةً لهباً
وأخرى شهاباً
وتعلق بذيله
كي تنجو
من الصلع والصداع وأمراض الشيخوخة
وتحافظ إلى الأبد
على الرونق
،ملل خفيف، كرذاذ المطر
كلام وأكف
،وأعين
ذلك خير من الوجل
وألطف سبيلاً
إلى المنتهى
خيانات في الحشا
ـ 1 ـ
كل شيء يخوننا
ينمّ على أسرارنا
كل شيء
حتى الإصبع
أو طابع النظرة المزجاة
لكن شيئاً لا يخبرنا
نحن
بآتي الأيام
وما ستسفر عنه معارك ناهشة
في الحشا
ـ 2 ـ
غفلت عيناك وغفل جفن هانئ
لن تخبره
كيف يكون المرء ثملاً
من الألم
ولن تمرر إليه
قبساً من جذوة الأمل
التي رعيت طويلاً
والتي تذوي في حمى رقصات العشائر اللاهبة
ـ 3 ـ
مضيتَ
كأنما الأيام حجارة تتهاوى
فلا يظل فيها يوم منصوب
سوى ذلك الفاصل
بين الكون والعدم
مضيتَ
كأنما وقعت في بئر الماضي المنجّم
أو في سماء المستقبل وخيال الغيوم
ـ 4 ـ
غافلون الناس
يهرعون للحفاوة بأنفسهم
كأنها من صلبهم أتت
أو أنها الوعود
ولو دروا ما أنكروا
أنهم جماد، ترعى ناقة الموت شوكه
وما تنبت الذكرى ـ والوهم ـ فيهم
من كلأ أخضر
في جرداء الروح الساكنة
لباقة
ـ 1 ـ
ثمة من يملك قدراً
هائلاً
من اللباقة
كي يقف عند العتبة
ويعتذر بلطف
عن قفص العمر
ـ 2 ـ
،هناك، في المدى الأبعد من الوريد
بات لنا صديق
لن تخيفنا الغربة بعدُ
،لكن يوحشنا، في دواخل النفوس
تجاذب الحلم
كأطراف أحاديث الشلة
ـ 3 ـ
،مضى قتل كثير، في صرْف الزمان
منذ اكتهلنا
أو ربما مضت ضروب القضاء
.إذ كففنا عن معاندته
ـ 4 ـ
إلى من باتوا سكناً أخيراً
...لزياد ومي وجوزيف و
عودةً إلى زمنه الأليف
ـ 1 ـ
،عودةً، كان غيابه
،إلى زمنه الأليف
إلى حيث ينتمي، ويحيا وسط أغراض من حنين
ورقّة
وأمل
تراجع خطوتين عن الاجتماع
عقدين أو ثلاثة في الزمن
وبضعة أمتار إلى تحت خط النظر
بقي سلساً
ولم تخشوشن روحه
ـ 2 ـ
في الخارج، ثمة ضجة
تشبه الحياة
وأحاسيس مجنونة
لكن، كما تدرك تماماً، فيك
ثمة شيء مات
ما عدت ترجو سبباً آخر
للعيش
ولا للموت
ولا للرحمة
ثمة شيء فيك الآن
ينتمي للماضي
ويشدّك بقسوة
ـ 3 ـ
لا شك، هنالك بهو ضخم
للمنسيات
قد نعثر على بعض اللقى
إذا ما حفرنا أعمق
حتى من أصداء الذكرى
لن تنفضَ عنه رائحة الأسرة
والمستشفى والدواء
حيوات الآخرين
تلك التي تجري
ـ وتتم ـ
دونك
بل)
(وفي صمتك
لكن، قد تكون لك حياة كاملة
،كي تسأل، أو تأمل
،ألا ترافق ثرثرةُ الأيام الروحَ
وأن يصاحبها، ربما، غناء شفيف
عن عيون النرجس
وماء الورد
ـ 4 ـ
دعِ الحذر
واسلم عينيك للحظة
إلى نور وهّاج متراقص
ندعوه مرةً لهباً
وأخرى شهاباً
وتعلق بذيله
كي تنجو
من الصلع والصداع وأمراض الشيخوخة
وتحافظ إلى الأبد
على الرونق
،ملل خفيف، كرذاذ المطر
كلام وأكف
،وأعين
ذلك خير من الوجل
وألطف سبيلاً
إلى المنتهى
خيانات في الحشا
ـ 1 ـ
كل شيء يخوننا
ينمّ على أسرارنا
كل شيء
حتى الإصبع
أو طابع النظرة المزجاة
لكن شيئاً لا يخبرنا
نحن
بآتي الأيام
وما ستسفر عنه معارك ناهشة
في الحشا
ـ 2 ـ
غفلت عيناك وغفل جفن هانئ
لن تخبره
كيف يكون المرء ثملاً
من الألم
ولن تمرر إليه
قبساً من جذوة الأمل
التي رعيت طويلاً
والتي تذوي في حمى رقصات العشائر اللاهبة
ـ 3 ـ
مضيتَ
كأنما الأيام حجارة تتهاوى
فلا يظل فيها يوم منصوب
سوى ذلك الفاصل
بين الكون والعدم
مضيتَ
كأنما وقعت في بئر الماضي المنجّم
أو في سماء المستقبل وخيال الغيوم
ـ 4 ـ
غافلون الناس
يهرعون للحفاوة بأنفسهم
كأنها من صلبهم أتت
أو أنها الوعود
ولو دروا ما أنكروا
أنهم جماد، ترعى ناقة الموت شوكه
وما تنبت الذكرى ـ والوهم ـ فيهم
من كلأ أخضر
في جرداء الروح الساكنة
لباقة
ـ 1 ـ
ثمة من يملك قدراً
هائلاً
من اللباقة
كي يقف عند العتبة
ويعتذر بلطف
عن قفص العمر
ـ 2 ـ
،هناك، في المدى الأبعد من الوريد
بات لنا صديق
لن تخيفنا الغربة بعدُ
،لكن يوحشنا، في دواخل النفوس
تجاذب الحلم
كأطراف أحاديث الشلة
ـ 3 ـ
،مضى قتل كثير، في صرْف الزمان
منذ اكتهلنا
أو ربما مضت ضروب القضاء
.إذ كففنا عن معاندته
ـ 4 ـ
،لا
،لم يكن عناداً
بل مجرد أمل
،في أن يحمل الغيم الملوّن كاللعب
،ذاك الغربيّ، شِعْر العشيّة
.وخير الصباح
ـ 5 ـ
،من الأمل خلقنا يفاعةً
،وأنساً
،زدْتَه حتى الإقامة، ونِعْمها
.في عيني طفل
مجلس ميّ
ـ 1 ـ
يكشف من أسرار النغم ما شاء
ذياك المجلس إذ يضم الصحبة
كما وحدها الغربة تؤلف
وتطوي في رحمها بذرة الحب
ـ ذياك المجلس مجلسها الخفر
كأنّ لها من ألفة المدن ما يذهلك ويغمرك ـ
يكشف إذاً أن النغم
ما يحيل البُعْدَ فضاءً فيه اللقاءُ
وطربٌ من بروق الدهشة
يلين الحزم ودّا
ويصهر بريق العزة المستعاد أذرعاً
للعناق
ـ 2 ـ
ذياك المجلس مجلسها
وتلك الشوارع والألوان
وسحر المسارح
وحدها تعرف كيف تعقد المدينة بشالٍ
أو تبذل، فوق بريشت، الطيب والكحل
لكنها أيضاً تسبقنا،
،إذ تحلّق بمن تودّ
.إلى سماء لا يطار لها
فيدلاننا كيف السماع
وكيف الهوى
،ويتركان فينا حنيناً متخابثاً غامضاً
كالمتاهة، إلى فجر السبيل
ـ 3 ـ
..مرة أخرى نأسى
ليس الناس كالكتب
ـ وإن أحببت وأحبوا ـ
.ولا مطمع في استزادة
كالنغم هُمْ
يتأرجحون في ثنيات الزمان
والعين شاخصة إلى حضور
لا يُطوى عليه حسّ
،يخلّف الصحب، كالأغاني
بناتَ رقةٍ وكرم كثيرات
وهم كالنغم
يعبرون
ميراثكم
هذا الموت أتنفسه، يا أصدقائي
سبق أن نفخت في فيه من روحي
لكنه لم يتكلم
وفي مرة أخرى نازعته
طفلاً وسيع العينين
وكانت الحكايا تجذبني صوبه
..............................
،هذا الموت أعرفه، آيةً آية
لكنه لا ينفك يغدر
سأحفره في جلدي
وفي النقا مثوىً
عساني أصير لكم جميعاً
نصباً وسكن
..............................
في كل شهقة بعض من ألفتكم
وفي كل نبض صرخاتكم المكتومة
والرفض
لكن لن أحمل شهواتكم
أحلم أنكم ما متم قبل أن أكلتم قلبها
لا يورث الموتى سوى الاعتراض
..............................
كالماء يتعرج في ثنايا الظهر
أحمله، أربيه
ذلك الحب وتلك المودة
وهذا الأمل وهذه الرقة
،أسميكم، يا أصدقائي
حين تلجون أزمنتكم النهائية
لكم أسماء النبل
أسماء ما بعد الألم الأخير
قبل أن تيبس الصورة
مثل باطن الراحة
،لم يكن عناداً
بل مجرد أمل
،في أن يحمل الغيم الملوّن كاللعب
،ذاك الغربيّ، شِعْر العشيّة
.وخير الصباح
ـ 5 ـ
،من الأمل خلقنا يفاعةً
،وأنساً
،زدْتَه حتى الإقامة، ونِعْمها
.في عيني طفل
مجلس ميّ
ـ 1 ـ
يكشف من أسرار النغم ما شاء
ذياك المجلس إذ يضم الصحبة
كما وحدها الغربة تؤلف
وتطوي في رحمها بذرة الحب
ـ ذياك المجلس مجلسها الخفر
كأنّ لها من ألفة المدن ما يذهلك ويغمرك ـ
يكشف إذاً أن النغم
ما يحيل البُعْدَ فضاءً فيه اللقاءُ
وطربٌ من بروق الدهشة
يلين الحزم ودّا
ويصهر بريق العزة المستعاد أذرعاً
للعناق
ـ 2 ـ
ذياك المجلس مجلسها
وتلك الشوارع والألوان
وسحر المسارح
وحدها تعرف كيف تعقد المدينة بشالٍ
أو تبذل، فوق بريشت، الطيب والكحل
لكنها أيضاً تسبقنا،
،إذ تحلّق بمن تودّ
.إلى سماء لا يطار لها
فيدلاننا كيف السماع
وكيف الهوى
،ويتركان فينا حنيناً متخابثاً غامضاً
كالمتاهة، إلى فجر السبيل
ـ 3 ـ
..مرة أخرى نأسى
ليس الناس كالكتب
ـ وإن أحببت وأحبوا ـ
.ولا مطمع في استزادة
كالنغم هُمْ
يتأرجحون في ثنيات الزمان
والعين شاخصة إلى حضور
لا يُطوى عليه حسّ
،يخلّف الصحب، كالأغاني
بناتَ رقةٍ وكرم كثيرات
وهم كالنغم
يعبرون
ميراثكم
هذا الموت أتنفسه، يا أصدقائي
سبق أن نفخت في فيه من روحي
لكنه لم يتكلم
وفي مرة أخرى نازعته
طفلاً وسيع العينين
وكانت الحكايا تجذبني صوبه
..............................
،هذا الموت أعرفه، آيةً آية
لكنه لا ينفك يغدر
سأحفره في جلدي
وفي النقا مثوىً
عساني أصير لكم جميعاً
نصباً وسكن
..............................
في كل شهقة بعض من ألفتكم
وفي كل نبض صرخاتكم المكتومة
والرفض
لكن لن أحمل شهواتكم
أحلم أنكم ما متم قبل أن أكلتم قلبها
لا يورث الموتى سوى الاعتراض
..............................
كالماء يتعرج في ثنايا الظهر
أحمله، أربيه
ذلك الحب وتلك المودة
وهذا الأمل وهذه الرقة
،أسميكم، يا أصدقائي
حين تلجون أزمنتكم النهائية
لكم أسماء النبل
أسماء ما بعد الألم الأخير
قبل أن تيبس الصورة
مثل باطن الراحة
mercredi 2 janvier 2008
قصائد على الهامش
ثلاث قصائد نشرت على هامش كتاب بلال خبيز :"اللحظة التي تفتح فيها عينيك هي لحظة الفاجعة" في اطار عمل مشترك مع وليد (صادق (حصل العمل على الجائزة الأولى في بينالي الشارقة 2007
ما بيننا وبين شقوق الحائط
ـ 1 ـ
منذ زمن لم أعثر على حجرٍ راوية
أو صدفة غنّاء
وأنا في وحدتي
أضعف من أن أنبش الرصيف
بحثاً عن الصيف
ـ 2 ـ
هاهنا
كلّ المرصوف، حائطاً وممشى
ابتلع لسانه
متلثماً بالآخرين
كغريب في الزحام
ـ 3 ـ
:نقش على حائط
...هنا سقط
...هنا أقام
...هنا ولد
أي البيوت يذكر اسمه؟
أو يذكر من ألقوا عليه دفأهم؟
ـ 4 ـ
والألمِ إذا تنفس
والشعْبِ إذا انفطر
والحربِ في الجوف ناهشةً
،إن الخطّ صراط، للعيش، رهيف
وللموت، في إهاب مُجْتَرََح
ـ 5 ـ
بعيشك
كلمة، لأنزلق بين شارعين
أو عجلتي مترو
كلمة، ليصير للمبنى وجه أتعرّفه
مثل وجه البحر
ولك صداقة لا تُجَدّ عراها
ولا تجنّ فروعا
كالملح نلحم به الفراغ
ما بيننا وبين شقوق الحائط
ـ 1 ـ
منذ زمن لم أعثر على حجرٍ راوية
أو صدفة غنّاء
وأنا في وحدتي
أضعف من أن أنبش الرصيف
بحثاً عن الصيف
ـ 2 ـ
هاهنا
كلّ المرصوف، حائطاً وممشى
ابتلع لسانه
متلثماً بالآخرين
كغريب في الزحام
ـ 3 ـ
:نقش على حائط
...هنا سقط
...هنا أقام
...هنا ولد
أي البيوت يذكر اسمه؟
أو يذكر من ألقوا عليه دفأهم؟
ـ 4 ـ
والألمِ إذا تنفس
والشعْبِ إذا انفطر
والحربِ في الجوف ناهشةً
،إن الخطّ صراط، للعيش، رهيف
وللموت، في إهاب مُجْتَرََح
ـ 5 ـ
بعيشك
كلمة، لأنزلق بين شارعين
أو عجلتي مترو
كلمة، ليصير للمبنى وجه أتعرّفه
مثل وجه البحر
ولك صداقة لا تُجَدّ عراها
ولا تجنّ فروعا
كالملح نلحم به الفراغ
ما بيننا وبين شقوق الحائط
لم نبصر أفقاً
فرق بين من يرى سيف الضياء
يشطر الكون
، ويرفع السماء، على عمدٍ من نور وغيب
عن الثرى
وبين من يرى ثغر الأفق المضموم
على شفتين من لونٍ مزاجيّ التقلب
....
لكن كل الأجساد التي تسقط
ترسم خطاً ـ متعرجاً ربما ـ
ينتهي
إلى الأفق
....
لكن كل الأجساد التي تسقط
تدخل مغامرة الانتظار
....
فرق بين الذي يبتغي خوض العباب
وبين المركب
....
لكن المركب ـ وإن أنّ الخشب الحاني ـ
ليس ملحمي النزوع
....
لم الموسيقى إذن؟
،لأنها نسج الريح
على الماء، ورسم الضياء
تقيم بين الذكرى والوهم
مثل هذا المساء
....
"والظلام، حتى الظلام هناك أجمل..."
،هناك بعد الهاجرة، والأصيل
حين لا يبقى سوى أصداء السمر البعيد
والحداء
....
،تسير، تركض، تلهث
،تحت قبة السماء المحرقة
،ووقع الموت الدافق منها
ليست صدفة أن يسحرنا
البحر الغريب والحمرة المديدة الحنونة للشفق
لا يطالها السعي ولا الجهاد
أو يسحرنا البيان
....
أهو عرق ضارب في تربة حميراء حارة؟
أم محض توق؟
،أم كذبة النفس، ذات الشقاق
على النفس، خوفاً وشهوة؟
....
ليس كل برقٍ خلّباً
فقط، ذا الذي يتهلل في الروح
....
ليس للنور مخالب
لكنه ينتزعنا من شوارع باريس الطويلة
ومن بين المباني المتشاوفة والمحال اللامعة
.إلى واحات دجّالة
لأننا هنا لم نبصر أفقاً منذ زمن بعيد
.وإن فجأتنا رعشة مباغتة، لا تكاد تُحَسّ، قبيل العشية
حسبان
،فلنكن صريحين
ما عدت أحسب أن في دمي روحاً
أو في أناملي
ولا أن في العين شعاعاً
.أو طيّ الأدمة جنةً
لم يبق سوى بعض ماءٍ
في تلافيف الأذن يموج
وبعض هواء، خللَ الصدر، يصفر
..........
...أفق
...وفيك انطوى
..........
لاعب الوقت وناغ الصباح
وأدر تعب الأكتاف فنجاناً لتقرأ
في قعر القلب
سأم النور
من النشور
..........
،كيف تصرخ للغبار وللتراب
كيف تكنس حنجرتك
من عصف الأسى
الدَبِق، اللمّاع؟
..........
...آل
...وفيك انطوى
..........
،فلنكن صريحين
ما عدت أحسب أن في دمي روحاً
أو في أناملي
ولا أن في العين شعاعاً
.أو طيّ الأدمة جنةً
لم يبق سوى بعض ماءٍ
في تلافيف الأذن يموج
وبعض هواء، خللَ الصدر، يصفر
..........
...أفق
...وفيك انطوى
..........
لاعب الوقت وناغ الصباح
وأدر تعب الأكتاف فنجاناً لتقرأ
في قعر القلب
سأم النور
من النشور
..........
،كيف تصرخ للغبار وللتراب
كيف تكنس حنجرتك
من عصف الأسى
الدَبِق، اللمّاع؟
..........
...آل
...وفيك انطوى
..........
كنوز المخاتلة
كنوز المخاتلة
إلى عبد المجيد
تمتلئ الروح بالنغم
كالقربة بالماء
بيد أن الروح مثقوبة القعر
ولن تجد ما ينقع عطشاً
حين تظمأ في سعير الرمال
هل كنت تعلم كم هي بيضاء
الموسيقى المعشوقة
أشد بياضاً من عظمٍ رميم
ومن الملح الذي يلهب ثغرك
مهما ضاعفت من نسيج الآلات
لن تقيم سوى في ذكرى توهم
أو في توهم ذكرى
إلى عبد المجيد
تمتلئ الروح بالنغم
كالقربة بالماء
بيد أن الروح مثقوبة القعر
ولن تجد ما ينقع عطشاً
حين تظمأ في سعير الرمال
هل كنت تعلم كم هي بيضاء
الموسيقى المعشوقة
أشد بياضاً من عظمٍ رميم
ومن الملح الذي يلهب ثغرك
مهما ضاعفت من نسيج الآلات
لن تقيم سوى في ذكرى توهم
أو في توهم ذكرى
لا رعب إذاً على الأذن)
(سوى من صوْرٍ لم ينفخ فيه
فاسلمها حداء الروح
وتعلّق بها تعلّق الغريق بالموجة
كي تنشل إليك كنوز المخاتلة
طبقات من غبار ومن شهوة
ورماد وأسى
ولهفة وتأنق
لا تكفي لرتق كل جيوب الزمن
تلك التي تحفرها
أصابع ووتر
سرْ وأخت روحك حتى البحيرة
واصرخا لزوجٍ من البجع، ذكر وأنثى،
واطعماهما باليد حتى لا تبصرا
في صفحة الماء، المضطرب بالأجنحة، وجه الذات
ولا يبزغ بينكما صدى
(سوى من صوْرٍ لم ينفخ فيه
فاسلمها حداء الروح
وتعلّق بها تعلّق الغريق بالموجة
كي تنشل إليك كنوز المخاتلة
طبقات من غبار ومن شهوة
ورماد وأسى
ولهفة وتأنق
لا تكفي لرتق كل جيوب الزمن
تلك التي تحفرها
أصابع ووتر
سرْ وأخت روحك حتى البحيرة
واصرخا لزوجٍ من البجع، ذكر وأنثى،
واطعماهما باليد حتى لا تبصرا
في صفحة الماء، المضطرب بالأجنحة، وجه الذات
ولا يبزغ بينكما صدى
هدية العام
منها؟ إليها؟
هدية العام
تلك الندبة أرفض أن أنساها
،ندبة، عابرة
كما رسم الأطفال عصافير الأفق
خطان
فقط
.أسفل ذقنها المستديرة
ˇ ˇ ˇ ˇ ˇ ˇ
أمسية مع الدمع المُبْكِم،
،غدير من شذا، عذراء ميكيلانج
تكسّر الكلمات في سوء فهمٍ مديد متلاطم،
اختناق الصوت في الحنجرة، "بريل" الرخيم،
...يد على خصر، مساء البرد والعرق، ألم السينما وتحليقها
كم عليّ من لوائح
أرصفها
لأنك ما تركت لي خصلة شعر
كما تفعل أميرات القصص
ˇ ˇ ˇ ˇ ˇ ˇ
سائرين، أستنطق شلالات الحجر غناءها
تمدّ المدينة حبل الود
بين قلبي وسرّها
فأرتجف كلما هجمت الريح العاصفة
على تصاوير زجاجها الشاهق
وهددّت بوقف الحكايا
ˇ ˇ ˇ ˇ ˇ ˇ
ثمة طير يقتات من بين أنياب التمساح
هل تذكرين؟
حين ترضاني الذاكرة أقتات
من بين أيامها
فتات رقة زائلة واعتصار مقيم
هلّا نقدتني حبتين من بَرَدٍ
ورباطاً أنيقاً أضم به
تلك الندبة أرفض أن أنساها
،ندبة، عابرة
كما رسم الأطفال عصافير الأفق
خطان
فقط
.أسفل ذقنها المستديرة
ˇ ˇ ˇ ˇ ˇ ˇ
أمسية مع الدمع المُبْكِم،
،غدير من شذا، عذراء ميكيلانج
تكسّر الكلمات في سوء فهمٍ مديد متلاطم،
اختناق الصوت في الحنجرة، "بريل" الرخيم،
...يد على خصر، مساء البرد والعرق، ألم السينما وتحليقها
كم عليّ من لوائح
أرصفها
لأنك ما تركت لي خصلة شعر
كما تفعل أميرات القصص
ˇ ˇ ˇ ˇ ˇ ˇ
سائرين، أستنطق شلالات الحجر غناءها
تمدّ المدينة حبل الود
بين قلبي وسرّها
فأرتجف كلما هجمت الريح العاصفة
على تصاوير زجاجها الشاهق
وهددّت بوقف الحكايا
ˇ ˇ ˇ ˇ ˇ ˇ
ثمة طير يقتات من بين أنياب التمساح
هل تذكرين؟
حين ترضاني الذاكرة أقتات
من بين أيامها
فتات رقة زائلة واعتصار مقيم
هلّا نقدتني حبتين من بَرَدٍ
ورباطاً أنيقاً أضم به
:هدية العام
عقد من خرز الأحلام وعنبر الأمل
عقد من خرز الأحلام وعنبر الأمل
Inscription à :
Articles (Atom)